عندما تقدم العائلة طلب لجوء في أوروبا، يعتقد البعض أن ملف الزوج هو الملف الأساسي فقط، وأن الزوجة والأطفال يدخلون تلقائياً ضمن القرار. لكن الواقع أدق من ذلك.
صحيح أن ملف العائلة يُنظر إليه غالباً كوحدة واحدة من ناحية الروابط الأسرية، لكن السلطات قد تقيّم أيضاً ظروف كل فرد داخل الأسرة: الزوج، الزوجة، والأطفال. لذلك من المهم أن تكون القصة واضحة، وأن تُذكر المخاطر التي تخص كل شخص، وليس فقط الخطر العام على رب الأسرة.
هل يتم تقييم العائلة كملف واحد أم ملفات منفصلة؟
غالباً يتم تسجيل العائلة معاً إذا كانت موجودة في نفس البلد الأوروبي وتقدمت بطلب لجوء معاً. لكن داخل هذا الملف، قد يكون لكل فرد ظروفه الخاصة.
مثلاً، قد يكون سبب الخطر مرتبطاً بالأب، لكن هذا الخطر قد يمتد إلى الزوجة والأطفال بسبب صلة القرابة. وفي حالات أخرى، قد تكون الزوجة نفسها لديها سبب حماية مستقل، أو قد يكون أحد الأطفال معرضاً لخطر خاص.
النظام الأوروبي العام للجوء يهدف إلى وجود إجراءات مشتركة وعادلة لمعالجة طلبات الحماية الدولية، لكن التطبيق العملي والتفاصيل تختلف من دولة إلى أخرى داخل أوروبا. (Migration and Home Affairs)
كيف يتم تقييم ملف الزوجة؟
ملف الزوجة لا يجب أن يُعامل كأنه “تابع فقط” دون تفاصيل. إذا كانت الزوجة تعرضت لتهديد، اعتقال، عنف، اضطهاد، ضغط عائلي، خطر اجتماعي، أو أي ضرر بسبب رأي سياسي، دين، قومية، انتماء، نشاط، أو بسبب كونها زوجة الشخص المهدد، يجب ذكر ذلك بوضوح.
أحياناً تسأل السلطات الزوجة أسئلة مباشرة، خاصة إذا كانت لديها قصة خاصة أو إذا كانت المعلومات في ملف الزوج تحتاج إلى تأكيد أو توضيح.
من الأخطاء الشائعة أن تقول الزوجة: “أنا لا أعرف شيئاً، اسألوا زوجي”، بينما هي تعرف أحداثاً مهمة أو عاشت جزءاً من الخطر. الأفضل أن تشرح ما تعرفه بصدق، دون مبالغة ودون حفظ كلام الزوج حرفياً.
هل يجب أن تتطابق أقوال الزوج والزوجة تماماً؟
يجب أن تكون الأقوال متناسقة، لكن ليس مطلوباً أن تكون نسخة واحدة بالحرف.
من الطبيعي أن يذكر الزوج تفاصيل أكثر عن أحداث حصلت معه مباشرة، بينما تذكر الزوجة ما رأته أو سمعته أو تأثرت به. المشكلة تظهر عندما تكون هناك تناقضات كبيرة في الأحداث الأساسية، مثل تاريخ الهروب، مكان السكن، سبب الخطر، أو أسماء الأشخاص المرتبطين بالقضية.
التناسق يعني أن القصة لها نفس الاتجاه والمنطق، لا أن يحفظ الجميع نفس الجمل.
كيف يتم تقييم ملف الأطفال؟
الأطفال ليسوا مجرد أسماء داخل ملف العائلة. السلطات الأوروبية تأخذ بعين الاعتبار عمر الطفل، مصلحته الفضلى، ظروفه النفسية، تعليمه، حالته الصحية، وهل تعرض أو قد يتعرض لخطر مباشر أو غير مباشر.
تؤكد أدلة وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن القرارات التي تؤثر على الطفل داخل إجراءات اللجوء يجب أن تراعي مصلحته الفضلى، وقد تشمل قرارات مثل إجراء مقابلة منفصلة مع الطفل أو تقييم احتياجاته الخاصة. (European Union Agency for Asylum)
إذا كان الطفل صغيراً، غالباً لا يُطلب منه شرح القصة بنفسه، لكن قد تُسأل الأسرة عن وضعه وخطر عودته. أما إذا كان الطفل أكبر سناً، فقد يتم الاستماع إليه بطريقة مناسبة لعمره وحالته، خصوصاً إذا كانت لديه معلومات مهمة أو تجربة خاصة.
ما الحالات التي قد تجعل ملف الطفل مهماً جداً؟
قد يكون للطفل سبب حماية مستقل في حالات مثل:
خطر التجنيد أو العنف في بلد الأصل.
الحرمان من العلاج الضروري.
التهديد بسبب انتماء الأسرة.
العنف الأسري أو المجتمعي.
خطر الزواج القسري أو تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في بعض الحالات.
التمييز الشديد أو عدم القدرة على الوصول إلى التعليم بسبب هوية أو وضع الأسرة.
ليس المطلوب اختراع سبب خاص لكل طفل، لكن إذا كان هناك خطر حقيقي متعلق بالطفل، يجب ذكره بوضوح وبطريقة مناسبة.
هل تُجرى مقابلة مع الأطفال؟
يعتمد ذلك على البلد وعمر الطفل وطبيعة الملف. في بعض الحالات، قد لا تتم مقابلة الأطفال الصغار. وفي حالات أخرى، قد يتم الاستماع إلى الطفل أو إجراء مقابلة مناسبة لعمره.
وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تشير في موادها التدريبية إلى أهمية فهم احتياجات الأطفال الخاصة وتقييم مستوى فهم الطفل في مراحل إجراءات اللجوء المختلفة. (European Union Agency for Asylum)
إذا تمت مقابلة الطفل، يجب ألا يتم تدريبه على قصة محفوظة أو دفعه للكلام بطريقة لا تناسب عمره. الأفضل أن يكون الطفل هادئاً، وأن يتم احترام قدرته على الفهم والتعبير.
كيف تؤثر الروابط العائلية على القرار؟
مبدأ وحدة الأسرة مهم في قضايا اللجوء، لأن حماية شخص واحد قد تمتد عملياً إلى أفراد أسرته القريبين إذا كانوا معرضين للخطر بسبب علاقتهم به. كما تؤكد مفوضية اللاجئين أن وحدة الأسرة مبدأ أساسي في حماية اللاجئين. (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
لكن هذا لا يعني أن كل أفراد العائلة يحصلون على الحماية تلقائياً دون تقييم. السلطات قد تسأل: هل الخطر ينتقل فعلاً إلى الزوجة والأطفال؟ هل يستطيعون العيش بأمان في مكان آخر؟ هل لديهم وضع خاص؟ هل المعلومات متناسقة؟
أخطاء شائعة تضعف ملف العائلة
من أكبر الأخطاء أن تعتمد العائلة كلها على شخص واحد فقط في الكلام، دون توضيح ما حدث لباقي أفراد الأسرة. كذلك من الخطأ إخفاء معلومات مهمة عن الزوجة أو الأطفال ظناً أنها “غير ضرورية”.
ومن الأخطاء أيضاً المبالغة في إدخال الأطفال في القصة بطريقة غير واقعية. إذا لم يتعرض الطفل لحادث مباشر، لا تقل إنه تعرض لحادث فقط لتقوية الملف. يمكن شرح أن الخطر على الأسرة ينعكس عليه بشكل غير مباشر، مثل الخوف، انقطاع الدراسة، فقدان الأمان، أو التهديد بسبب اسم العائلة.
كيف تستعد العائلة لمقابلة اللجوء؟
قبل المقابلة، اجلسوا معاً وراجعوا الأحداث الأساسية: متى بدأت المشكلة؟ من الشخص أو الجهة التي تخافون منها؟ ماذا حدث لكل فرد؟ متى غادرتم؟ لماذا لا يمكنكم العودة؟
لكن لا تجعلوا الإجابات محفوظة. كل شخص يجب أن يقول ما يعرفه هو، لا ما حفظه من الآخر. وإذا كانت الزوجة لا تعرف تفصيلاً معيناً، الأفضل أن تقول إنها لا تعرف بدلاً من التخمين.
جهّزوا وثائق الأطفال، مثل شهادات الميلاد، وثائق المدرسة، التقارير الطبية أو النفسية إن وجدت، وأي دليل يوضح وضعهم أو ارتباطهم بالملف.
نصائح مهمة للزوجة والأطفال
إذا كانت الزوجة خائفة من الحديث أمام الزوج أو لديها تجربة حساسة، يمكنها طلب الحديث بشكل منفصل أو توضيح ذلك للمسؤول أو المحامي حسب نظام البلد.
أما الأطفال، فيجب حمايتهم من الضغط. لا تخيفهم بالمقابلة، ولا تطلب منهم تكرار قصة معقدة. وجودهم في الملف مهم، لكن سلامتهم النفسية أهم.
في القضايا التي تمس الأطفال، تؤكد مفوضية اللاجئين أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون اعتباراً أساسياً عند اتخاذ القرارات المتعلقة به. (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
أسئلة شائعة
هل قبول ملف الأب يعني قبول الزوجة والأطفال؟
غالباً قد تستفيد الأسرة من الحماية إذا كان الخطر مرتبطاً بالعائلة، لكن القرار يعتمد على نظام البلد وتقييم الملف. لا يجب افتراض القبول التلقائي دون توضيح وضع كل فرد.
هل يمكن أن تحصل الزوجة على حماية حتى لو رُفض ملف الزوج؟
نعم، إذا كان لديها سبب حماية مستقل وقوي. لذلك يجب عدم إهمال قصة الزوجة أو اعتبارها غير مهمة.
هل تتم مقابلة الأطفال دائماً؟
لا. الأمر يعتمد على العمر، البلد، وطبيعة الملف. الأطفال الصغار غالباً لا يُسألون مثل البالغين، لكن قد يتم تقييم وضعهم واحتياجاتهم.
هل يجب ذكر مشاكل الأطفال النفسية أو الصحية؟
نعم إذا كانت حقيقية ومثبتة أو مؤثرة على الملف. التقارير الطبية أو النفسية قد تكون مهمة، لكن يجب أن تكون صادقة وموثوقة.
خلاصة
اللجوء للعائلات في أوروبا لا يعني أن الزوج فقط هو صاحب القصة والبقية مجرد تابعين. يتم النظر إلى وحدة الأسرة، لكن يمكن أيضاً تقييم وضع الزوجة والأطفال بشكل خاص.
الملف الأقوى هو الذي يشرح الخطر على الأسرة بوضوح، ويبيّن دور كل فرد وما تعرض له أو ما قد يتعرض له، دون مبالغة أو تناقض. الصدق، التناسق، احترام مصلحة الأطفال، وتجهيز الوثائق العائلية هي أساس التعامل الصحيح مع ملف اللجوء العائلي.

اترك تعليقك اذا كان لديك اي اسئلة ؟