تتجه السويد إلى تغيير كبير في سياسة الهجرة واللجوء، يتمثل في تقليل الاعتماد على الإقامة الدائمة للاجئين وبعض الفئات المرتبطة بالحماية، والانتقال أكثر نحو الإقامات المؤقتة. هذا التغيير أثار قلقاً واسعاً بين اللاجئين والمقيمين في السويد، خصوصاً من حصلوا على إقامة دائمة بناءً على اللجوء أو الحماية.
ما هو القرار السويدي؟
الحكومة السويدية قدّمت مقترحاً قانونياً بعنوان “إزالة الإقامة الدائمة وتكييف القانون السويدي مع ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي”. الفكرة الأساسية هي أن بعض الفئات لن يكون بإمكانها الحصول على إقامة دائمة كما كان يحدث سابقاً، بل تحصل على إقامة محددة المدة قابلة للتمديد إذا استمرت أسباب الحماية أو توفرت شروط قانونية أخرى.
بحسب المقترح الحكومي، من المقرر أن تدخل معظم التغييرات حيّز التنفيذ في 12 يوليو 2026، مع تغييرات أخرى مرتبطة بقانون الاستقبال في أكتوبر 2026. [1]
هل القرار يعني ترحيل اللاجئين؟
لا. القرار لا يعني أن كل لاجئ في السويد سيتم ترحيله. الفرق مهم جداً:
من لا يزال بحاجة إلى الحماية قد يتم تمديد إقامته.
من تنتهي أسباب حمايته قد تُراجع حالته وفق القانون.
الإقامة الدائمة ليست مثل الجنسية؛ من حصل على الجنسية السويدية لا يُعامل كصاحب إقامة عادية.
من لديه ملف جنسية أو يستوفي شروطها قد يكون وضعه مختلفاً حسب تفاصيل القانون النهائي.
بمعنى أوضح: الخطر لا يكون لمجرد أنك لاجئ، بل عندما لا تعود أسباب الحماية موجودة، أو لا يستوفي الشخص شروط تمديد الإقامة، أو توجد أسباب قانونية أخرى تمنع استمرار الإقامة.
من هي الفئات التي قد تتأثر؟
الفئات الأكثر ارتباطاً بهذا التغيير هي:
اللاجئون المعترف بهم في السويد.
الحاصلون على الحماية البديلة.
لاجئو الحصص، أو ما يعرف بإعادة التوطين.
بعض الحاصلين على الإقامة لأسباب إنسانية قاهرة.
بعض الحالات التي مُنحت إقامة بسبب وجود مانع مؤقت أمام الترحيل.
أفراد عائلات بعض الفئات المذكورة، بحسب وضعهم القانوني.
أما من حصل على إقامة دائمة بسبب العمل أو بعض روابط الأسرة خارج إطار الحماية، فليسوا بالضرورة ضمن نفس الفئة المستهدفة في مقترح سحب الإقامة الدائمة السابق، لذلك يجب النظر إلى سبب منح الإقامة الأصلي وليس فقط نوع البطاقة. [2]
هل يشمل القرار من حصلوا سابقاً على إقامة دائمة؟
هنا يجب التمييز بين مسارين:
المسار الأول: قرار أو مقترح إيقاف منح الإقامة الدائمة مستقبلاً لفئات مرتبطة باللجوء والحماية.
المسار الثاني: مقترح سابق في السويد بحث إمكانية سحب بعض الإقامات الدائمة التي مُنحت سابقاً لفئات معينة، واستبدالها بإقامات مؤقتة إذا توفرت الشروط. هذا المسار طُرح ضمن تحقيق حكومي، لكنه أكثر حساسية قانونياً وسياسياً، ولا يعني أن كل إقامة دائمة ستُسحب تلقائياً من الجميع. [3]
لذلك عند نشر الخبر يجب عدم كتابة “السويد تلغي إقامة اللاجئين”، لأن هذا عنوان مضلل. الأدق: “السويد تتجه لإلغاء أو تقليص الإقامة الدائمة لفئات من اللاجئين والحاصلين على الحماية”.
كيف سيتم التعامل مع اللاجئ عند انتهاء الإقامة؟
بحسب نظام الهجرة السويدي، من لديه إقامة مؤقتة ويحتاج للبقاء يستطيع التقديم على التمديد قبل انتهاء الإقامة. مصلحة الهجرة تنظر في سبب البقاء: هل لا تزال أسباب الحماية موجودة؟ هل هناك علاقة عائلية؟ هل توجد ظروف إنسانية استثنائية؟ وهل تنطبق شروط الإقامة الدائمة إن كان القانون يسمح بها؟ [4]
حالياً، في طلبات التمديد المرتبطة باللجوء، يمكن تمديد الإقامة إذا بقي خطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية قائماً في بلد الأصل. كما أن الإقامة الممتدة تكون غالباً لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، بينما الإقامة الدائمة تبقى صالحة ما دام الشخص مقيماً في السويد. [4]
لماذا تفعل السويد ذلك الآن؟
السويد تقول إن الهدف هو تقريب نظامها من الحد الأدنى في قوانين الاتحاد الأوروبي، وتقليل الهجرة المرتبطة باللجوء إلى “مستويات مستدامة”، حسب وصف الحكومة. كما أن هذه التغييرات تأتي ضمن سياق أوسع مرتبط بميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد، الذي دخل حيّز النفاذ عام 2024 ويبدأ تطبيقه بعد فترة انتقالية مدتها سنتان. [1][5]
هل سيصل القرار إلى باقي الدول الأوروبية؟
ليس بالضرورة بنفس الشكل. الاتحاد الأوروبي لديه ميثاق هجرة ولجوء جديد يضع قواعد مشتركة للدول الأعضاء، لكنه لا يفرض على كل دولة أن تنسخ النموذج السويدي حرفياً. بعض الدول قد تتشدد أكثر، وبعضها قد تبقي أنظمتها الحالية مع تعديلات محدودة.
الأكيد أن الاتجاه الأوروبي العام أصبح أكثر تشدداً في ملفات اللجوء، خاصة في إجراءات الحدود، مراجعة الحماية، العودة، وتقليل الفروقات الكبيرة بين الدول. لكن سحب الإقامة الدائمة أو إلغاء منحها بالكامل يبقى قراراً وطنياً يختلف من دولة إلى أخرى، ضمن حدود قانون الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الدولية. [5][6]
ماذا يجب أن يفعل اللاجئ في السويد؟
من لديه إقامة في السويد يجب أن ينتبه إلى عدة نقاط:
متابعة موقع مصلحة الهجرة السويدية فقط وعدم الاعتماد على الشائعات.
التقديم على التمديد قبل انتهاء الإقامة.
الاحتفاظ بوثائق العمل، السكن، الدراسة، الضرائب والاندماج.
من يستوفي شروط الجنسية عليه دراسة خيار التقديم بجدية.
عدم السفر إلى بلد الأصل إذا كانت الحماية مبنية على الخوف من ذلك البلد، لأن هذا قد يؤثر على تقييم الحاجة للحماية.
استشارة محامٍ أو جهة مختصة إذا وصل إشعار رسمي من مصلحة الهجرة.
الخلاصة
السويد لا تلغي اللجوء، ولا تصدر قراراً جماعياً بترحيل اللاجئين. ما يحدث هو تغيير في فلسفة الإقامة: من نظام يمنح الاستقرار الدائم لبعض فئات الحماية، إلى نظام يعتمد أكثر على الإقامة المؤقتة والمراجعة المستمرة. القرار يستهدف بالدرجة الأولى فئات مرتبطة باللجوء والحماية، وليس كل الأجانب أو كل المقيمين.
أما انتقال الفكرة إلى باقي أوروبا، فهو ممكن من حيث الاتجاه العام للتشدد، لكنه لن يكون تلقائياً ولا بنفس التفاصيل، لأن كل دولة لديها قانونها الداخلي وطريقة تطبيقها لميثاق الهجرة الأوروبي.

اترك تعليقك اذا كان لديك اي اسئلة ؟