في 2026، لم يعد السفر إلى أوروبا أو بريطانيا يشبه ما كان عليه قبل سنوات قليلة. التغيير لم يعد فقط في صعوبة المواعيد أو تشدد بعض السفارات، بل أصبح في طريقة الدخول نفسها: حدود رقمية، تسجيل إلكتروني، وفحص مسبق قبل الصعود إلى الطائرة في بعض الحالات. بالنسبة للمسافرين العرب، هذا يعني أن التخطيط للرحلة لم يعد يبدأ من حجز الفندق فقط، بل من فهم القواعد الجديدة بدقة حتى لا تتحول الرحلة إلى رفض عند بوابة الصعود أو تأخير طويل عند الحدود.
الخبر الأهم في أوروبا هو أن نظام الدخول والخروج الأوروبي EES أصبح قيد التشغيل منذ 12 أكتوبر 2025، ويتم تطبيقه تدريجيًا، على أن يكون مفعّلًا بالكامل في جميع نقاط العبور الخارجية بحلول 10 أبريل 2026. هذا النظام يخص المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي عند السفر القصير، ويعني عمليًا أن ختم الجواز اليدوي لم يعد هو الأساس كما في السابق، بل يتم الاعتماد على تسجيلات رقمية تشمل بيانات السفر، وفي حالات كثيرة صورة الوجه والبصمات، مع احتساب مدة البقاء إلكترونيًا.
ما الذي يعنيه ذلك للعرب؟ ببساطة: حتى من يملكون تأشيرة شنغن صحيحة أو يدخلون بطريقة قانونية، سيواجهون تجربة حدودية مختلفة. قد تكون هناك فترة انتظار أطول في أول دخول بسبب التسجيل الأولي، خصوصًا في المطارات والمنافذ المزدحمة. كما أن تتبع مدة الإقامة أصبح أدق، ما يقلل هامش الخطأ في حساب قاعدة 90 يومًا خلال 180 يومًا للمؤهلين لها، ويجعل أي تجاوز أو التباس أكثر وضوحًا للسلطات الحدودية.
أما النظام الذي كثر الحديث عنه وهو ETIAS، فهنا توجد نقطة مهمة جدًا: ETIAS لم يبدأ بعد. الاتحاد الأوروبي يؤكد رسميًا أن تشغيله سيكون في الربع الأخير من 2026، وليس الآن. وETIAS ليس تأشيرة شنغن جديدة، بل تصريح سفر مسبق للمسافرين المعفيين من التأشيرة أصلًا عند دخول 30 دولة أوروبية. لذلك، كثير من المسافرين العرب الذين يحتاجون أصلًا إلى تأشيرة شنغن لن يستبدلوا الفيزا بـ ETIAS؛ بل سيبقى عليهم اتباع مسار التأشيرة المعتاد.
وهنا تظهر مشكلة واقعية جدًا في 2026: كثير من الناس يخلطون بين EES وETIAS. الأول يعمل بالفعل ويؤثر على إجراءات الحدود الآن، أما الثاني فلم يبدأ بعد. هذا الخلط قد يدفع بعض المسافرين إلى تصديق مواقع غير رسمية أو دفع رسوم غير لازمة. الاتحاد الأوروبي يوضح أن لا إجراء مطلوب الآن بشأن ETIAS إلى أن يعلن تاريخ التشغيل المحدد رسميًا.
من جهة أخرى، هناك خبر مهم يتعلق بخريطة شنغن نفسها: بلغاريا ورومانيا أصبحتا عضوين كاملين في منطقة شنغن اعتبارًا من 1 يناير 2025 بعد رفع الرقابة أيضًا على الحدود البرية الداخلية. هذا يغيّر حسابات بعض المسافرين العرب الذين يستخدمون هذين البلدين ضمن رحلات أوروبية أوسع، لأن التنقل منهما وإليهما داخل فضاء شنغن أصبح أسهل من السابق من الناحية الحدودية. لكنه لا يلغي ضرورة التأكد من نوع التأشيرة أو صلاحيتها أو بلد الدخول الأول حسب ظروف الرحلة الفعلية.
أما في بريطانيا، فالتغيير الأبرز في 2026 هو أن تصريح السفر الإلكتروني البريطاني ETA أصبح شرطًا فعليًا لفئات واسعة من المسافرين الذين لا يحتاجون إلى فيزا قصيرة مسبقًا. واعتبارًا من 25 فبراير 2026، أصبح المسافرون من الجنسيات غير الخاضعة للتأشيرة ممن تشملهم المنظومة ممنوعين من السفر إلى المملكة المتحدة دون ETA، وقد يُمنعون من الصعود إلى وسيلة النقل أصلًا إذا لم يكن التصريح موجودًا، إلا إذا كانوا ضمن فئات معفاة. كما أن الرسوم الحالية المعلنة هي 16 جنيهًا إسترلينيًا، والتصريح يسمح برحلات متعددة ويستمر عادة حتى سنتين أو حتى انتهاء صلاحية الجواز، أيهما أقرب.
لكن هنا أيضًا توجد نقطة مهمة جدًا للعرب: ليس كل عربي سيستفيد من ETA بدل الفيزا. فالمسافرون من دول ما زالت بريطانيا تصنفها ضمن الدول التي تحتاج تأشيرة زيارة مسبقة، مثل العراق، لا يكفيهم ETA وحده. البوابة الرسمية البريطانية الخاصة بالقادمين من العراق ما زالت توضح أن عليك التحقق من الحاجة إلى الفيزا، وصفحات التأشيرة البريطانية الرسمية تبيّن أن من يحتاج Standard Visitor visa يجب أن يتقدم بها قبل السفر. بمعنى آخر: ETA يفيد أساسًا المسافرين من الجنسيات المعفاة من الفيزا، وليس بديلًا عامًا لكل العرب.
هذا الواقع الجديد خلق تقسيمًا واضحًا بين المسافرين العرب في 2026:
1) مسافر عربي يحتاج أصلًا إلى تأشيرة شنغن أو فيزا بريطانية
هذا الشخص ما زالت رحلته تبدأ من طلب التأشيرة وجمع المستندات وإثبات الهدف من السفر والقدرة المالية. لكن بعد الحصول على التأشيرة، سيصطدم بإجراءات حدودية أوروبية أكثر رقمنة عبر EES، وقد يواجه تدقيقًا أشد في مدة الإقامة وتاريخ الدخول والخروج.
2) مسافر عربي يحمل جوازًا من دولة معفاة من بعض التأشيرات
هنا تظهر أهمية ETIAS مستقبلًا في أوروبا وETA حاليًا في بريطانيا. هذا النوع من المسافرين قد لا يحتاج إلى فيزا تقليدية، لكنه صار يحتاج إلى تفويض إلكتروني مسبق في بعض الحالات، خصوصًا مع بريطانيا الآن، ومع أوروبا لاحقًا عند بدء ETIAS رسميًا.
3) مسافر عربي مقيم في دولة أوروبية أو يحمل إقامة قانونية
هؤلاء يجب أن ينتبهوا أكثر إلى نوع الوثيقة التي يسافرون بها: هل الدخول سيكون بالجواز فقط؟ أم مع بطاقة إقامة؟ هل هم ضمن الفئات المعفاة من بعض الأنظمة الجديدة؟ فوجود إقامة قانونية أو فيزا سارية قد يغيّر المطلوب عند السفر إلى بريطانيا أو عند العودة إلى أوروبا.
لماذا هذه القرارات مهمة الآن أكثر من أي وقت مضى؟
لأنها تنقل السفر من فكرة “أصل إلى المطار وأرى ما يحدث” إلى منطق جديد: افحص وضعك قبل الرحلة. في بريطانيا، عدم وجود ETA عند الحاجة إليه قد يمنعك من الصعود أصلًا. وفي أوروبا، الإجراء الحدودي صار أكثر اعتمادًا على قواعد رقمية دقيقة، لا على الاجتهاد أو التقدير اليدوي. هذا يعني أن الخطأ في حساب مدة البقاء، أو الجهل بالنظام المطبق، أو الاعتماد على معلومات قديمة من مجموعات فيسبوك أو تيك توك، أصبح أخطر من السابق.
كيف يستعد المسافر العربي في 2026؟
أفضل طريقة واقعية اليوم هي أن تتعامل مع السفر كملف من ثلاث مراحل:
أولًا: قبل الحجز
تأكد هل تحتاج فيزا أصلًا، أم تصريح سفر إلكتروني، أم لا هذا ولا ذاك. لا تفترض أن أوروبا كلها نظام واحد، ولا أن بريطانيا تتبع قواعد شنغن.
ثانيًا: قبل الصعود إلى الطائرة
افحص صلاحية الجواز، ونوع التأشيرة أو التصريح المطلوب، وبلد الوصول، وهل توجد مرحلة عبور “ترانزيت” قد تتطلب إجراءً مختلفًا.
ثالثًا: عند الوصول
توقع في أوروبا وقتًا أطول قليلًا في بعض المنافذ بسبب EES، خاصة في التسجيل الأول. جهّز نفسك لطلب البصمات أو صورة الوجه أو الأسئلة التقليدية عن مدة الإقامة والهدف من الزيارة.
هل أصبحت أوروبا وبريطانيا أصعب للعرب في 2026؟
الجواب الأدق: ليستا أصعب للجميع، لكنهما أصبحتا أكثر تدقيقًا وتنظيمًا ورقمنة. من يقرأ المتطلبات الرسمية جيدًا ويجهز ملفه بشكل صحيح سيبقى قادرًا على السفر قانونيًا. المشكلة ليست فقط في “الرفض”، بل في أن كثيرًا من المسافرين ما زالوا يتعاملون بعقلية 2019 أو 2022، بينما الحدود في 2026 تعمل بعقلية مختلفة تمامًا. أوروبا تراقب الدخول والخروج رقميًا بشكل أوسع، وبريطانيا توسّع مبدأ “لا إذن، لا سفر” للمسافرين المعفيين من الفيزا.
الخلاصة
أهم أخبار السفر في 2026 ليست مجرد أخبار عابرة، بل تغييرات تمس الرحلة من بدايتها:
أوروبا بدأت فعليًا العمل بـ EES، وETIAS قادم في الربع الأخير من 2026، بينما بريطانيا بدأت بالفعل فرض ETA على فئات واسعة من المسافرين غير المحتاجين إلى فيزا. بالنسبة للعرب، الفكرة الأساسية اليوم هي: لا تعتمد على معلومة قديمة، ولا تخلط بين الفيزا والتصريح الإلكتروني، ولا تحجز قبل أن تعرف ما الذي تحتاجه بالضبط.

اترك تعليقك اذا كان لديك اي اسئلة ؟