هل الصور والرسائل والمنشورات على مواقع التواصل تعتبر أدلة في ملف اللجوء؟

نعم، يمكن أن تُستخدم الصور والرسائل والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي كأدلة داعمة في ملف اللجوء، خصوصًا إذا كانت تساعد على إثبات التهديد أو الاضطهاد أو النشاط السياسي أو الديني أو الاجتماعي لمقدم الطلب. لكن وجودها وحده لا يعني أن الملف سيُقبل، لأن سلطات اللجوء تقيّم الدليل ضمن القصة كاملة، وتتحقق من مصداقيته وارتباطه بالخطر الذي يدّعيه الشخص.



ما الأدلة الرقمية التي يمكن تقديمها؟

قد تشمل الأدلة الرقمية:

  • رسائل التهديد عبر واتساب أو ماسنجر أو تيليغرام.

  • منشورات سياسية أو دينية تسببت في ملاحقة صاحبها.

  • تعليقات تتضمن تهديدًا أو تحريضًا مباشرًا.

  • صور الإصابات أو الاعتداءات أو تخريب الممتلكات.

  • مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية.

  • صور المشاركة في مظاهرات أو نشاطات عامة.

  • صفحات أو حسابات تنشر معلومات تستهدف مقدم الطلب.

  • محادثات مع شهود أو أفراد من العائلة تؤكد وقوع الحادثة.

وتوضح وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA أن دراسة طلب اللجوء تعتمد على جمع المعلومات وتقييم المصداقية ثم تقدير الخطر المحتمل عند العودة، لذلك لا يُنظر إلى كل دليل بمعزل عن بقية الملف.

متى يكون الدليل قويًا؟

تزداد قيمة الصورة أو الرسالة عندما يكون مصدرها معروفًا، ويظهر فيها تاريخ النشر أو الإرسال، واسم الحساب أو رقمه، وتسلسل المحادثة قبل التهديد وبعده. كما يجب أن تتطابق مع الأحداث والتواريخ المذكورة في قصة اللجوء وأثناء المقابلة.

على سبيل المثال، لقطة شاشة تحتوي على جملة تهديد واحدة قد تكون ضعيفة إذا لم يظهر صاحب الحساب أو سياق الحديث. أما المحادثة الكاملة، مع رقم المرسل وتاريخ الرسائل وما يثبت هوية الشخص أو علاقته بالقضية، فقد تكون أكثر إقناعًا.

ومع ذلك، لا توجد قاعدة تقول إن عددًا معينًا من الصور أو الرسائل يضمن قبول الطلب. وفق منهج تقييم الأدلة لدى EUAA، تتم دراسة الأدلة مع أقوال مقدم الطلب والمعلومات المعروفة عن بلده وظروفه الشخصية.

هل يمكن رفض الصور أو الرسائل؟

قد تضعف قيمة الدليل أو تثار الشكوك حوله في الحالات الآتية:

  • تقديم لقطة مقتطعة لا تُظهر المحادثة كاملة.

  • عدم ظهور التاريخ أو اسم الحساب أو رقم المرسل.

  • وجود اختلاف بين محتوى الرسائل وقصة مقدم الطلب.

  • تعديل الصورة أو إخفاء أجزاء مهمة منها.

  • ظهور المنشور وكأنه أُنشئ فقط بعد الوصول إلى بلد اللجوء.

  • عدم القدرة على شرح من أرسل الرسالة ولماذا يشكل تهديدًا حقيقيًا.

  • تقديم منشورات عامة لا تستهدف صاحب الطلب بصورة مباشرة.

كما قد تطّلع بعض سلطات الهجرة على المعلومات المتاحة للعامة في حسابات التواصل، لذلك فإن وجود منشورات تناقض القصة قد يؤثر في المصداقية.

كيف تُحفظ الأدلة بطريقة صحيحة؟

يُنصح بعدم الاكتفاء بلقطات الشاشة، بل الاحتفاظ بالرسائل والصور في شكلها الأصلي على الهاتف، مع نسخة احتياطية آمنة. ويُفضّل أيضًا:

  1. تصوير المحادثة كاملة مع اسم الحساب والتاريخ.

  2. حفظ رابط المنشور والحساب الذي نشره.

  3. تنزيل الصور والفيديوهات الأصلية دون تعديل.

  4. ترتيب الأدلة حسب تسلسل الأحداث.

  5. كتابة شرح قصير لكل دليل: من أرسله، ومتى، وما علاقته بالقضية.

  6. إرفاق ترجمة دقيقة إذا كانت الأدلة بلغة مختلفة عن لغة إجراءات اللجوء.

  7. عرض المواد الحساسة على محامٍ أو جهة قانونية قبل تسليمها.

ولا ينبغي إنشاء رسائل أو منشورات مصطنعة أو تعديل الأدلة، لأن اكتشاف التلاعب قد يضر بمصداقية الملف كله.

ماذا لو لم تكن لدي أدلة؟

عدم امتلاك صور أو رسائل لا يعني تلقائيًا رفض طلب اللجوء. كثير من الأشخاص يغادرون بلادهم بسرعة، أو يحذفون الرسائل خوفًا، أو لا يستطيعون الحصول على وثائق من السلطات التي يخشونها. في هذه الحالة يجب شرح سبب غياب الأدلة بوضوح، وتقديم كل ما هو متاح، مثل إفادات الشهود أو التقارير الطبية أو الشكاوى أو الأدلة المرتبطة بظروف البلد.

الخلاصة

الصور والرسائل ومنشورات مواقع التواصل يمكن أن تكون أدلة مهمة في ملف اللجوء، لكنها أدلة داعمة وليست ضمانًا للقبول. قوتها تعتمد على أصالتها، ووضوح مصدرها، وتسلسلها الزمني، ومدى توافقها مع القصة والخطر المتوقع عند العودة. لذلك يجب الحفاظ على الملفات الأصلية، وعدم تعديلها، وتقديمها بطريقة منظمة مع شرح علاقتها بأسباب طلب الحماية.

تنبيه: هذا المقال يقدم معلومات عامة ولا يُعد استشارة قانونية. تختلف إجراءات وقواعد قبول الأدلة من دولة إلى أخرى، ويُفضّل استشارة محامٍ أو منظمة مختصة في بلد تقديم الطلب.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
أضف تعليقًا
رابط التعليق