العودة الطوعية بعد تقديم اللجوء: ماذا يحدث للملف وهل يمكنك السفر مرة أخرى؟
يقرر بعض طالبي اللجوء العودة إلى بلدهم قبل صدور القرار، أو بعد رفض الطلب، بسبب ظروف عائلية أو صحية أو بسبب صعوبة الاستمرار في بلد اللجوء. لكن العودة الطوعية ليست مجرد حجز تذكرة سفر، فقد تؤدي إلى إغلاق ملف اللجوء وتؤثر في أي طلب حماية أو تأشيرة يُقدَّم مستقبلًا.
ماذا تعني العودة الطوعية؟
العودة الطوعية تعني أن يقرر الشخص الرجوع إلى بلده بإرادته، إما على نفقته الخاصة أو من خلال برنامج للمساعدة على العودة. وقد تشمل بعض البرامج تذكرة السفر، واستخراج وثيقة مرور، وأحيانًا دعمًا ماليًا أو مساعدة على بدء حياة جديدة بعد الوصول.
يمكن معرفة البرامج المتاحة عن طريق سلطات الهجرة في الدولة أو مكاتب المنظمة الدولية للهجرة IOM.
ماذا يحدث لملف اللجوء؟
إذا كان طلب اللجوء ما زال قيد الدراسة، فعادةً يجب إبلاغ دائرة الهجرة بالرغبة في سحبه قبل المغادرة. بعد ذلك يُغلق الملف أو يتوقف النظر فيه وفقًا لقانون الدولة.
أما مغادرة البلد دون إبلاغ السلطات، فقد تؤدي إلى اعتبار الطلب مسحوبًا ضمنيًا أو مهجورًا، خصوصًا عند عدم حضور المقابلات أو المواعيد الرسمية.
كما قد تتوقف بعد سحب الطلب:
المساعدات المالية والسكن المخصص لطالبي اللجوء.
التأمين الصحي أو الخدمات المرتبطة بوضع طالب اللجوء.
تصريح العمل المؤقت، إذا كان قائمًا على طلب اللجوء.
حق الإقامة المؤقتة في الدولة.
وتعرض وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA معلومات عن أنظمة اللجوء في الدول الأوروبية، لكن الإجراءات الدقيقة تختلف من دولة إلى أخرى.
هل العودة الطوعية تعني وجود حظر دخول؟
ليست كل عودة طوعية مصحوبة بحظر دخول. إذا غادر الشخص خلال المهلة القانونية ولم يصدر بحقه قرار ترحيل أو منع دخول، فقد يتمكن مستقبلًا من طلب تأشيرة بالطريقة المعتادة.
لكن قد يكون الوضع مختلفًا إذا:
صدر بحقه قرار ترحيل أو حظر دخول.
تجاوز مدة الإقامة أو لم يغادر خلال المهلة المحددة.
استخدم هوية أو وثائق مزورة.
قدم معلومات غير صحيحة للسلطات.
ارتكب مخالفة أو جريمة.
حصل على مساعدة مالية مشروطة بعدم العودة خلال مدة معينة.
لذلك يجب قبل السفر طلب نسخة من قرار إغلاق الملف، والتأكد كتابيًا من وجود حظر دخول أو عدمه.
هل يمكن السفر إلى أوروبا مرة أخرى؟
نعم، قد يكون ذلك ممكنًا، لكن العودة الطوعية لا تمنح حقًا تلقائيًا في الرجوع. سيحتاج الشخص غالبًا إلى تقديم طلب جديد للحصول على تأشيرة زيارة أو دراسة أو عمل، وستُقيّم السفارة الطلب من البداية.
وقد تسأله السفارة عن:
سبب طلب اللجوء السابق.
سبب العودة إلى بلده رغم ادعائه سابقًا أنه يخشى الرجوع.
وضعه القانوني عند مغادرة الدولة.
التزامه بقوانين الإقامة.
الغرض الحقيقي من الرحلة الجديدة.
قدرته على العودة بعد انتهاء التأشيرة.
طلب اللجوء السابق لا يعني وحده رفض جميع التأشيرات المستقبلية، لكنه قد يجعل دراسة الطلب أكثر تدقيقًا، خصوصًا في ما يتعلق بنية مغادرة منطقة شنغن بعد انتهاء الزيارة.
هل تُحذف معلومات اللجوء بعد العودة؟
إغلاق الملف لا يعني بالضرورة حذف جميع البيانات. قد تحتفظ سلطات الهجرة بسجل الطلب السابق، والقرارات الصادرة، وبيانات الهوية والبصمات وفقًا للقوانين المعمول بها.
لذلك يجب عدم إخفاء طلب اللجوء السابق عند السؤال عنه في استمارة التأشيرة أو المقابلة. إعطاء جواب غير صحيح قد يسبب الرفض ويضر بالطلبات المستقبلية أكثر من وجود ملف لجوء سابق.
يمكن الاطلاع على المعلومات العامة حول نظام البصمات الأوروبي عبر صفحة Eurodac التابعة للمفوضية الأوروبية.
هل يمكن تقديم طلب لجوء جديد مستقبلًا؟
يمكن للشخص محاولة طلب اللجوء مرة أخرى إذا تعرض لاحقًا لخطر جديد أو طرأت تغيّرات مهمة على حالته أو على أوضاع بلده. لكن السلطات ستراجع الملف السابق وتسأل عن سبب العودة الطوعية، وقد تعتبر العودة دليلًا على أن الخوف لم يعد قائمًا في ذلك الوقت.
لهذا يجب توضيح:
لماذا عاد الشخص رغم الخطر السابق؟
هل كانت العودة بسبب ظرف قهري أو عائلي؟
ماذا حدث بعد العودة؟
ما الخطر الجديد أو التغيير الذي دفعه إلى المغادرة مرة أخرى؟
لماذا لا تستطيع سلطات بلده حمايته؟
إذا لم توجد أحداث جديدة أو ظروف مختلفة، فقد يكون إقناع السلطات بطلب لجوء ثانٍ أكثر صعوبة.
ماذا يجب أن تفعل قبل اختيار العودة؟
قبل توقيع طلب العودة أو شراء التذكرة، يُفضّل:
استشارة محامٍ أو جهة قانونية مستقلة.
معرفة ما إذا كان سحب الطلب يلغي حق الاستئناف.
الحصول على نسخة من قرار سحب أو إغلاق الملف.
التأكد من وجود قرار ترحيل أو حظر دخول.
معرفة شروط أي مساعدة مالية تُمنح مقابل العودة.
الاحتفاظ بجميع الوثائق وإثبات المغادرة القانونية.
عدم توقيع أوراق لا تفهم مضمونها.
الخلاصة
العودة الطوعية تؤدي عادةً إلى سحب طلب اللجوء أو إغلاقه، وتنتهي معها الحقوق المرتبطة بوضع طالب اللجوء. لكنها لا تعني دائمًا منع الشخص من السفر مرة أخرى.
إمكانية الحصول على تأشيرة مستقبلًا تعتمد على طريقة المغادرة، ووجود حظر دخول من عدمه، والسجل القانوني، والغرض من الرحلة الجديدة. أما تقديم طلب لجوء جديد بعد العودة إلى البلد الأصلي فقد يكون أصعب، لأن السلطات ستطلب تفسيرًا واضحًا للعودة وللخطر الجديد.
تنبيه: تختلف قوانين العودة وسحب اللجوء وحظر الدخول بين الدول. هذه معلومات عامة وليست استشارة قانونية، لذلك يجب مراجعة محامٍ أو دائرة الهجرة قبل اتخاذ قرار نهائي.
